الشيخ الطبرسي
291
تفسير مجمع البيان
عيسى " عليه السلام " من غير فحل . وخرج بهذا من أن يكون تكريرا ، إذ يكون الاصطفاء على معنيين مختلفين . ( يا مريم اقنتي لربك ) أي : اعبديه وأخلصي له العبادة ، عن سعيد بن جبير . وقيل : معناه أديمي الطاعة له ، عن قتادة . وقيل : أطيلي القيام في الصلاة ، عن مجاهد ( واسجدي واركعي مع الراكعين ) أي : كما يعمل الساجدون والراكعون ، لا أن يكون ذلك أمرا لها بأن تعمل السجود والركوع معهم في الجماعة . وقدم السجود على الركوع لأن الواو لا توجب الترتيب ، فإنها في الأشياء المتغايرة نظيرة التثنية في المتماثلة . وإنما توجب الجمع والاشتراك . وقيل : معناه واسجدي لله شكرا ، واركعي أي : وصلي مع المصلين . وقيل : معناه صلي في الجماعة ، عن الجبائي . ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون [ 44 ] ) . اللغة : الأنباء : الأخبار . الواحد نبأ . والإيحاء هو إلقاء المعنى إلى الغير على وجه يخفى . والإيحاء : الإرسال إلى الأنبياء ، تقول : أوحى الله إليه اي : أرسل إليه ملكا . والإيحاء : الإلهام ، ومنه قوله تعالى : ( وأوحى ربك إلى النحل ) ، وقوله ( بأن ربك أوحى لها ) معناه : ألقى إليها معنى ما أراد منها . قال العجاج : أوحى لها القرار فاستقرت ، * وشدها بالراسيات الثبت والإيحاء : الإيمان . قال : " فأوحت إلينا والأنامل رسلها " ومنه قوله تعالى : ( فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ) أي : أشار إليهم . والوحي : الكتابة . قال رؤية : " لقدر كان وحاه الواحي " وقال : ( في سور من ربنا موحية ) . والقلم : الذي يكتب به . والقلم : الذي يجال بين القوم كل انسان وقلمه وهو القدح والقلم : قص الظفر . ومقالم الرمح كعوبه . وأصله : قطع طرف الشئ . الاعراب : قال أبو علي : إذ في قوله ( إذ يلقون ) متعلق بكنت . و ( إذ ) في قوله ( إذ قالت الملائكة ) بعد ( يختصمون ) متعلق بيختصمون . ويجوز أيضا أن يكون متعلقا بكنت ، كأنه قال : وما كنت لديهم إذ قالت الملائكة . وهذا إنما يجوز عندي إذا قدرت ( إذ ) الثانية بدلا من الأولى . فإن لم تقدره هذا التقدير لم يجز ،